التفتازاني

129

شرح المقاصد

قائمة بالذات ، وعند ضرار « 1 » نفس الذات ، وعند النجار « 2 » صفة سلبية هي كون الفاعل ليس بمكره ، ولا ساه ، وعند الفلاسفة العلم بالنظام الأكمل ، وعند الكلبيّ إرادته لفعله تعالى العلم به ولفعل غيره الأمر به ، وعند المحققين من المعتزلة هي العلم بما في الفعل من المصلحة ، تمسك أصحابنا بأن تخصيص بعض الأضداد بالوقوع دون البعض ، وفي بعض الأوقات دون البعض مع استواء نسبة الذات إلى الكل ، لا بدّ أن يكون لصفة شأنها التخصيص لامتناع التخصيص بلا مخصص ، وامتناع احتياج الواجب في فاعليته إلى أمر منفصل وتلك الصفة هي المسماة بالإرادة ، وهو معنى واضح عند العقل ، مغاير للعلم والقدرة وسائر الصفات شأنه التخصيص والترجيح لأحد طرفي المقدور من الفعل والترك على الآخر ، وينبه على مغايرتها للقدرة أن نسبة القدرة إلى الطرفين على السواء بخلافها وللعلم أن مطلق العلم نسبته إلى الكل على السواء ، والعلم بما فيه من المصلحة . أو بأنه سيوجد في وقت كذا ، سابق على الإرادة والعلم بوقوعه تابع للوقوع المتأخر عنها وفيه نظر . إذ قد لا يسلم الخصم سبق العلم بأنه يوجده في وقت كذا على « 3 » إرادته ذلك ، ولا تأخر علمه بوقوعه حالا عن إرادته ، الوقوع حالا . وما يقال أن العلم تابع للوقوع ، فمعناه أنه يعلم الشيء كما يقع ، وأن المعلوم هو الأصل في التطابق لأنه مثال وصورة له ، لا بمعنى تأخره عنه في الخارج البتة . والحق أن مغايرة الحالة التي نسميها بالإرادة ، للعلم والقدرة وسائر الصفات ضرورية ، ثم لقد « 4 » تبين قدمها ، وزيادتها على الذات

--> ( 1 ) ضرار بن عمرو صاحب فرقة الضرارية من المعتزلة ، وافق الأشاعرة في أن أفعال العباد مخلوقة للّه تعالى وإكساب للعباد وفي إبطال القول بالتولد ، ووافق المعتزلة في أن الاستطاعة قبل الفعل ومع الفعل وبعد الفعل ، وأنها بعض المستطيع ووافق النجار في دعواه أن الجسم أعراض مجتمعة من لون وطعم ورائحة ونحوها . ( 2 ) النجار : هو الحسين بن محمد بن عبد اللّه النجار الرازي أبو عبد اللّه : رأس الفرقة النجارية من المعتزلة ، كان حائكا وقيل : كان يعمل الموازين من أهل قم وهو من متكلمي المجبرة وله مع النظام عدة مناظرات ، والنجارية يوافقون أهل السنة في مسألة القضاء والقدر ويوافقون المعتزلة في نفي الصفات وخلق القرآن وفي الرؤية له كتب : منها البدل في الكلام و « المخلوق » و « الإرجاء » توفي سنة 320 ه . راجع فهرست ابن النديم واللباب 3 : 215 ، والمقريزي 20 : 350 . ( 3 ) في ( ب ) عن بدلا من ( على ) . ( 4 ) سقط من ( ب ) لفظ ( لقد ) .